قطب الدين الراوندي
77
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من ياء زائدة . و « واتر » ( 1 ) أي تابع ، والوصب : المرض . وأحداث الدهر : نوازله . قوله « أو حجة لازمة » إشارة إلى من يقوم مقام ( 2 ) الرسول . « أو محجة قائمة » هي المعقولات والسنن ، والمحجة جادة الطريق . وروي « لا يقصر بهم » بضم الياء ، أي لا يعييهم . والغابر : الباقي والمستقبل هنا وان كان من الأضداد . وأما المعنى فإنه يقول : ان اللَّه تعالى جمع تربة من أجناس تراب الأرض أربعة ( 3 ) لخلق آدم ، كما خلق الجان من مازج من خلط النار قبلها بالماء حتى التصق بعضها ببعض ، فخلق منها صورة ذات جوارح بعضها معوج وبعضها مستقيم وبعضها متصل وبعضها منفصل ، فكانت أولا تربة مسنونة ثم صورة مصورة ( 4 ) ثم نفخ اللَّه فيها الروح . وجعلها حية قادرة عالمة مشتهية نافرة ، بأن خلق اللَّه فيها المعاني التي هي الحياة والقدرة والشهوة والنفرة ، وعلوم العقل التي تتميز بها بين الأشياء على ما فصل ، ويعرف بها المتماثلات والمتضادات والمختلفات منها ومن غيرها . والحي هو هذه الجملة المشاهدة دون أبعاضها ، وبها يتعلق جميع الأحكام
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 114 : « واتر عليهم أنبياءه » أي بعثهم وبين كل نبيين فترة . وهذا مما تغلط فيه العامة فتظنه كما ظن الراوندي أن المراد به المرادفة والمتابعة . ( 2 ) في د : مقام أمر الرسول . ( 3 ) في د : الأربعة . ( 4 ) ليس « مصورة » في د .